السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 145

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

بتقريب : أنّ الظاهر منهما أنّ النكاح لو كان معصية اللَّه لكان باطلًا ، وإنّما نفى الصغرى . وربّما يستشكل « 1 » بأنّ عصيان السيّد عصيان اللَّه ؛ لحرمة مخالفته شرعاً ، فكيف قال : « إنّما عصى سيّده ولم يعص اللَّه » ؟ فهرب كلٌّ مهرباً ، ولم يأتوا بشيء مقنع غير مخالف للظاهر . والتحقيق أن يقال : إنّ مورد السؤال والجواب النكاح بما له من المعنى المتعارف ؛ أيما صنعه العبد بلا إذن مولاه ، ومع ذلك أنّه عصيان سيّده ، وليس بعصيان اللَّه : أمّا عصيان السيّد ، فلأنّ ارتكابه هذا الأمر المهمّ بلا إذنه مخالفة لسيّده ، وخروج عن رسم العبودية ، وأمّا عدم كون النكاح عصيان اللَّه تعالى ، فلأنّ ما حرّم اللَّه تعالى على العبد هو عنوان مخالفته لمولاه ، ومتعلّق النهي هذا العنوان ، ولا يكاد يتجاوز عنه إلى عنوان آخر كالنكاح والطلاق . فالتزويج الخارجي مصداق لعنوان محرّم هو مخالفة المولى ، وعنوان غير محرّم بل محلّل هو النكاح ، فالتزويج بعنوانه حلال ليس بمحرّم ، ولا تسري حرمة مخالفة المولى إلى ذلك العنوان في وعاء من الأوعية ، وإنّما يتّحد مصداق النكاح مع مصداق المخالفة في الخارج الذي لم يكن ظرف تعلّق الحكم ، كما مرّ الكلام فيه « 2 » في باب الاجتماع وفي النذر المتعلّق بالنافلة . ويشهد على ذلك قوله في الرواية الثانية : فقلت لأبي جعفر عليه السلام : فإنّه في

--> ( 1 ) - الفوائد الحائرية : 176 ؛ قوانين الأصول 1 : 162 / السطر 4 ؛ مطارح الأنظار 1 : 757 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 94 - 95 .